محمد راغب الطباخ الحلبي
634
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
وفي سنة 1304 عين أمينا للفتوى لما عين الشيخ أحمد الزويتيني للإفتاء بإلحاح منه ، ثم أعيد لرئاسة الكتاب في المحكمة الشرعية في زمن ولاية القاضي مصطفى رشدي أفندي ، ثم استقال حينما انفصل القاضي الموما إليه ، ثم أعيد في أوائل عهد القاضي تحسين بك ، ثم استقال حينما تحول تحسين بك قاضيا للآستانة سنة 1308 ، ثم أعيد في أوائل عهد القاضي محمد مكي بك سنة 1309 ، وبقي إلى سنة 1311 إلى أن انفصل القاضي محمد مكي بك فاستقال هو أيضا ، ودعي بعد ذلك إلى هذه الوظيفة فلم يوافق . سفره إلى القسطنطينية : في سنة 1332 دعته مشيخة الإسلام من الآستانة ليكون معاونا لأمانة الإفتاء فيها ، فأجاب بعد إلحاح من جلال بك والي حلب وقتئذ ، فسافر إليها في جمادى الآخرة من هذه السنة ، فبقي في الآستانة نحو خمسة أشهر . ورغما عما لاقاه هناك من الإعظام والتقدير وأسباب الراحة لم يطب له المقام هناك أولا من جهة حنينه إلى أوطانه وعدم صبره على مفارقة عائلته وهو في سن الشيخوخة ، وثانيا من انزعاجه من برد القسطنطينية ، فإنه رحمه اللّه كان شديد التأثر من البرد حتى كان يلبس الصوف في بيضة الصيف . فلذلك استأذن بالعود إلى حلب ، فعاد إليها في ذي القعدة من السنة المذكورة ، وكان يوم عوده يوما مشهودا أيضا لخروج كثير من العلماء والوجهاء والناس لاستقباله . ولما توجهت للسلام عليه في داره في المحلة المعروفة بابن يعقوب شرع يحدثنا عن حسن المكان الذي كان ساكنا فيه وارتفاعه وما هناك من المناظر الطبيعية البديعة ، ثم قال : ومع كل هذا فإني أفضّل داري هذه على كل ذلك . ومنشأ ذلك ما قدمناه ، وقد منحته الدولة العثمانية حين عوده لحلب رتبة الحرمين المحترمين . ولما احتلت الجيوش العربية الفيصلية حلب وغادر حلب الحكام الأتراك ومن جملتهم القاضي سليمان سرّي وتشكلت الحكومة العربية ، وذلك سنة 1337 ، عين من قبل الأمير فيصل ( ملك العراق الآن ) قاضيا لحلب ، فكان على شيخوخته يطالع أوراق الدعاوي ويدققها ويقول : لا يمكنني التوقيع على ورقة يصححها غيري . وبعد بضعة أشهر عين لمجلس التمييز في دمشق ، فلم يوافق على ذلك لعدم مساعدة سنه للسفر ، فاستعفى ولزم بيته مقتصرا على تدريس الفقه والحديث فيه إلى حين وفاته .